مهدي الفقيه ايماني

107

الإمام المهدي ( ع ) عند أهل السنة

بغوطة دمشق ويخسف بجيشه في البيداء بين المدينة ومكة حتى لا يبقى من الجيش الا رجل واحد من جهينة يستبيح هذا الجيش مدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام ثم يرحل يطلب مكة فيحسف اللّه به في البيداء فمن كان مجبورا من ذلك الجيش مكرها يحشر على نيته القرآن حاكم والسيف مبيد ولذلك ورد في الخبران اللّه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن الا ان ختم الأولياء شهيد * * وعين امام العالمين فقيد هو السيد المهدى من آل أحمد * * هو الصارم الهندي حين يبيد هو الشمس يجلو كل غم وظلمة * * هو الوابل الوسمى حين يجود وقد جاءكم زمانه وأظلكم أوانه وظهر في القرن الرابع اللاحق بالقرون الثلاثة الماضية قرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو قرن الصحابة ثم الذي يليه ثم الذي يلي الثاني ثم جاء بينهما فترات وحدثت أمور وانتشرت أهواء وسفكت دماء وعاثت الذئاب في البلاد وكثر الفساد إلى أن طم الجور وطماسيله وأدبر نهار العدل بالظلم حين أقبل ليله فشهداؤه خير الشهداء وأمناؤه أفضل الامناء وان اللّه يستوزر له طائفة خبأهم له في مكنون غيبه أطلعهم كشفا وشهودا على الحقائق وما هو أمر اللّه عليه في عباده فبمشاورتهم يفصل ما يفصل وهم العارفون الذين عرفوا ما ثم وأما هو في نفسه فصاحب سيف حق وسياسة مدنية يعرف من اللّه قدر ما نحتاج اليه مرتبته ومنزله لأنه خليفة مسدد يفهم منطق الحيوان يسرى عدله في الانس والجان من أسرار علم وزرائه الذين استوزرهم اللّه له قوله تعالى وكان حقا علينا نصر المؤمنين وهم على أقدام رجال من الصحابة صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه وهم من الأعاجم ما فيهم عربى لكن لا يتكلمون الا بالعربية لهم حافظ ليس من جنسهم ما عصى اللّه قط هو أخص الوزراء وأفضل الامناء فأعطاهم اللّه في هذه الآية التي اتخذوها هجيرا وفي ليلهم سمير أفضل علم الصدق حالا وذوقا فعلموا ان الصدق سيف اللّه في الأرض ما قام بأحد ولا اتصف به الا نصره اللّه لان الصدق نعته والصادق اسمه فنظروا بأعين سليمة من الرمد وسلكوا باقدام ثابتة في سبيل الرشد فلم يروا الحق قيد مؤمنا من مؤمن بل أوجب على نفسه نصر المؤمنين ولم يقل بمن بل أرسلها مطلقة وجلاها محققة فقال يا أيها الذين آمنوا آمنوا وقال وما كان لمؤمن ان يقتل مؤمنا الاخطأ وقال والذين آمنوا بالباطل فسماهم مؤمنين وقال وان يشرك به تؤمنوا فسمى المشرك مؤمنا فهؤلاء هم المؤمنون الذين أيه اللّه بهم في قوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ فميزهم عن المؤمنين من أهل الكتاب والكتب وماتم محبر جاء بخبر الا الرسل فتعين ان المؤمنين الذين أمروا بالايمان أنهم الذين آمنوا بالباطل وآمنوا بالشريك عن شبه صرفتهم عن الدليل لان الذين آمنوا بالباطل كفروا باللّه والذين آمنوا بالشريك اشمأزت قلوبهم إذا ذكر اللّه وحده فما أتاهم بهذا الخبر الا أئمتهم المضلون الذين سبقوهم وكان ذلك في زعمهم عن برهان أعنى الأئمة لا عن قصور بل وفوا النظر حقه فما أعطاهم استعدادهم الذي آتاهم اللّه وما كلف اللّه نفسا الا ما آتاها وما آتاها غير ما جاءت به فآمن بذلك اتباعهم وصدقوا في ايمانهم وما قصدوا الا طريق النجاة ما قصدوا ما يرديهم ولما رأوا ان اللّه يفعل ابتداء ويفعل بالآلة جعلوا الشريك كالوزير معينا على ظهور بعض الأفعال الحاصلة في الوجود فلما ذكر اللّه وحده رأوا ان هذا الذاكر لم يوف الامر حقه لما علموا من توقف بعض الأفعال على وجود بعض الخلق وما كان مشهودهم الا الافعال الإلهية الحاصلة في الوجود عن الأسباب المخلوقة فلم يقبلوا توحيد الافعال لأنهم ما شاهدوه ولو قبلوه أبطلوا حكمة اللّه فيما وضع من الأسباب علوا وسفلا فهذا الذي أدّاهم إلى الاشمئزاز وعدم الانصاف فذمهم اللّه ايثار الجناب المؤمنين الذين لم يروا فاعلا الا اللّه وان القدرة الحادثة والأمور الموقوفة على الأسباب لا أثر لها في الفعل فهذه الطائفة وحدها هي التي خص اللّه بهذا الخطاب وأما الذين كفروا باللّه فهم الذين ستروه بحجاب الشرك وآمنوا بالباطل عدم والباطل عدم وما رأوا من ينتفى عنه التشبيه والشرك الا العدم فان الوجود صفة مشتركة